الشيخ محمد إسحاق الفياض

271

المباحث الأصولية

الجعل ، فلا يكون مرتبطاً به كارتباطه بالموضوع ، فلهذا لا يتعدد بلحاظ تعدّده ، ومن هنا قال قدس سره إنّ الأصل في الموضوعات هو الاطلاق الشمولي والأصل في المتعلقات هو الاطلاق البدلي ، والمستثنى من الأصل الأول ما إذا كان الموضوع منوناً بالتنوين من قبيل أكرم عالماً ، فيكون الاطلاق حينئذٍ بدلياً من جهة أنّ تنوين التنكيز ظاهر في أخذ قيد الوحدة وصرف الوجود فيه وهذا لا ينسجم مع‌الشمولية ، والمستثنى من الأصل الثاني متعلقات النواهي ، فإنه يستفاد منها إن‌ّكل فرد من المتعلق موضوع مستقل للنّهي ، وهذا هو معنى الشمولية وانحلاله بانحلال متعلقه ، والقرينة على ذلك غلبة نشوء النّهي عن المفسدة وغلبة كون المفسدة انحلالية هذا . ويمكن المناقشة فيه أولًا : إنّ كلام السيد الأستاذ قدس سره ليس ناصاً في حصرسبب شمولية الاطلاق في مورد باستحالة البدلية فيه وبالعكس ، فإن كلامه قدس سره ناصّ في أنّ الشمولية أو البدلية ليست مدلولًا لمقدمات الحكمة وإن مدلولها ثبوت الاطلاق فقط وعدم التقييد بحصة خاصة ، وأما كون الاطلاق شمولياً أو بدلياً فهو خارج عن مدلولها وناشيء عن خصوصية المورد ، ومن الواضح إن‌خصوصية المورد تختلف باختلاف الموارد ، فقد تكون الخصوصية استحالة البدلية وقد تكون استحالة الشمولية وقد تكون هناك خصوصية أخرى لا هذه ولا تلك ، وإن كان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من الأمثلة يتضمن الخصوصية الأولى والثانية فحسب ، إلّا أنّ ذلك من باب المثال فلا يدل على الاختصاص . وثانياً : الظاهر إنّ محل كلام السيد الأستاذ قدس سره في كون الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هل هو شمولي أو بدلي ، إنما هو في متعلقات الأحكام التكليفية من الأوامر والنواهي أو الأحكام الوضعية لا في موضوعاتها ، لأن حال